Joomla TemplatesBest Web HostingBest Joomla Hosting

كلمة كاهن الرعيَّة
الأب عصام جرداق

fi

 يسعى المؤمن إلى الاتحاد بالله ويصبو إلى الملكوت السماوي، فيرتاد الكنيسة باستمرار لأنه فيها يتذوّق نِعَمَ الملكوت وبعضًا من أنواره. يلاقي الله في صرح الصلاة مع إخوة له يؤلفون بوحدة إيمانهم وفيض محبتهم جماعة الله، أي الكنيسة. فالكنيسة هي أولاً جماعة المؤمنين، ولأنهم كرّسوا مكانًا يجتمعون فيه للصلاة والابتهال دُعي مكان الاجتماع هذا كنيسةً.

تزايد عدد المؤمنين واتسعت الرعايا وبرزت الحاجة لبناء المعابد الجديدة التي تستوعب الأعداد الكبيرة وتلبّي حاجات المؤمنين الروحيّة. إن بناء الكنائس يعكس نهضة روحيّة ورغبة صادقة من المؤمنين للتوبة والارتماء في رحمة الله. فبعد أن ضاقت بنا جدران كنيسة النبي الياس، بالرغم من رحابة صدر شفيعها، صار واجبًا علينا أن نعلي صرحًا أرحب للصلاة يستوعب بين جدرانه الرعية المتنامية، دون أن ننسى أن أنوارًا إلهية تساقطت علينا بغزارة في ربوع كنيستنا الأم، وغيرة النبي الثائر على الارتداد تسللت إلى ضمائرنا وأنارت بصيرتنا لننبذ الآلهة الوهمية ونعود إلى الإله الحي.

إن السعي لبناء كاتدرائية ’’ميلاد السيد المسيح‘‘ ليس مجرد نشاط عمراني، يعكس فن العمارة البيزنطيّة وأبّهتها، بل هو ثمرة سهر الأهل الدائب على سلامة بنيهم وبناتهم. لسنا على استعداد لأن نعرّض أولادنا لأخطار العالم دون أن نبني لهم حصنًا منيعًا تتحطّم عند عتباته أبوابُ الجحيم. إننا أسلمنا أمرهم لله منذ نعومة أظفارهم عندما قدمناهم للمعمودية المقدسة، وشملتنا السعادة عندما انغمسوا بماء العماد المقدس باسم الثالوث القدوس، واتّشحوا بالمسيح الغالب، واستعدّوا لنيل مواهب الروح القدس بختم الميرون المقدس، فصاروا بذلك أحرارًا من كل قيد أبناءً أحباء للإله الأحد. سعينا إلى البناء ناتج عن إحساس عميق بأننا مؤتمنون على أبناء الله.

تطلّع يا رب من علو مجدك وأفض علينا بركاتك، وفق مسعانا وهبنا القوة الضرورية لإكمال أعمال البناء إلى النهاية. ربنا املأ قلوب المحسنين بغبطة العطاء المبارك وشدد الأيادي المتأهّبة للعمل. أبعد عنا تجربة الكبرياء فيما نعمل على إعلاء صرحك بل ليكن ارتفاع كنيستك مدعاةً لنرتفع بقلوبنا إلى عرشك السماوي وأمثولة في التواضع على غرار المخلص المولود في المغارة، الملتحف بعشب المزود الذي ألهمنا أن نبني الكنيسة لذكرى ميلاده.

سنواكب هذا العمل بالصلاة المستمرة، وقلبنا مفعم بالرجاء أن الله سيمنحنا أن نسمع طنين أجراس ’’كاتدرائيّة الميلاد‘‘ الداعية إلى الصلاة، وأننا على موعد في أرجائها، للجلوس إلى مائدة الله كما اعتدنا أن نجلس إليها في أرجاء كنيسة النبي الياس شفيعنا. نتطلّع بحماس إلى المناسبات التي ستصدح فيها أصوات الشبّان والشابات بالترانيم والأناشيد والصلوات للشكر والحمد والتمجيد. نقطع عهدًا على أنفسنا اليوم أننا لن نكلّ ولن نتعب، لن نيأس ولن نتخاذل، لن نرتاح ولن نستقر، إلى أن ننتهي من بناء ’’كاتدرائية ميلاد السيد المسيح‘‘ طلبًا لرضاه، عز وجلّ، وطمعًا بمحبته اللامتناهية.

 

عيد النبي الياس الغيور
20/07/2007

 

 
الطقس في الحدت
Beirut
0°C
[Details]
Picture Gallery